الشيخ فاضل اللنكراني

70

رسائل في الفقه والأصول

وثانياً : تقسيم الجواز إلى النفسي والغيري غير فنّي ؛ فإنّ الجواز في التكليفيّات بمعنى الإباحة ، وفي الوضعيّات يكون بمعنى الصحّة . أمّا الجواز بمعنى استواء دخالته وعدم دخالته في شيء ، فليس بصحيح . وأمّا الثالث : فإنّ صدر الرواية وإن كان شاهداً على كونها بصدد بيان مواضع التقيّة ، لكن ذيلها يعطي قاعدة كلّيّة مع ملاكها ، والقاعدة هي : أنّ كلّ ما يفعل المؤمن من جهة التقيّة فإنّه جائز ، والملاك هو عدم أدائه إلى الفساد في الدين ، ومن هذه القاعدة نستفيد صحّة العمل في مورد ترك الجزء ، أو الشرط ، أو إتيان المانع . ومنها : ما ذكره السيّد المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه نقلًا من تفسير النعماني بإسناده عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام قال : وأمّا الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار - يعمل بظاهرها عند التقيّة ولا يعمل بباطنها - فإنّ اللَّه - تعالى - نهى المؤمن أن يتّخذ الكافر وليّاً ، ثمّ منّ عليه بإطلاق الرخصة له عند التقيّة في الظاهر أن يصوم بصيامه ، ويفطر بإفطاره ، ويصلّي بصلاته ، ويعمل بعمله ، ويظهر له استعمال ذلك موسّعاً عليه فيه . وعليه أن يدين اللَّه - تعالى في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه من المخالفين المستولين على الامّة ، قال اللَّه - تعالى : ( لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَ لِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِى شَىْءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَلةً وَيُحَذّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَه‌ُو ) « 1 » فهذه رخصة تفضّل اللَّه - تعالى - بها على المؤمنين ، رحمة لهم ليستعملوها عند التقيّة في الظاهر ، وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ اللَّه يحبّ أن يؤخذ برخصه ، كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه « 2 » .

--> ( 1 ) سورة آل عمران 3 : 28 . ( 2 ) رسالة المحكم والمتشابه ، المطبوع بتمامها في بحار الأنوار 93 : 29 ، وفي جامع الأخبار والآثار 3 : 135 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 107 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ب 25 ح 1 ، وج 10 : 133 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 57 ح 8 ، وج 16 : 232 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 29 ح 20 ، وبحار الأنوار 75 : 390 ح 10 .